محمد بن سلام الجمحي

538

طبقات فحول الشعراء

ولم أر منعمين أقلّ منّا * وأكرم عندما اصطنعوا اصطناعا " 1 " من البيض الوجوه بنى نفيل * أبت أخلاقهم إلّا اتّساعا " 2 " بنى القرم الذي علمت معدّ * تفضّل فوقهم حسبا وباعا " 3 " 717 - والقطامىّ الذي يقول : ألم يحزنك أنّ حبال قيس * وتغلب قد تباينتا انقطاعا " 4 " أمور لو تدبّرها حليم * إذا لنهى وهيّب ما استطاعا " 5 "

--> ( 1 ) المن : أن ينعم المنعم ، ثم يعظم الإحسان ويفخر به ، ويبدئ فيه ويعيد ، حتى يفسده وينغصه ، وذلك فعل بخلاء المنعمين ولئامهم . ولم يرد بقوله " أقل منا " أنه لهم من قليل ، ولكن أراد أراد نفى المن عنهم ، وهكذا تقول العرب إذا أرادت النفي . وصنع إلى الرجل صنعا واصطنعه : قدم إليه معروفا وأسداه إليه . يقول : وهم أكرم الناس إسداء للمعروف الذين يسدونه ، يفعلونه ببشاشة وسماحة وتواضع حتى لا يؤذى من يصطنعونه عنده . ( 2 ) نفيل بن عمرو بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وهو جد زفر الأعلى ، وكان سيدا جوادا . واتساع الخلق : هو الصبر والحلم واحتمال أمر العشيرة في السراء والضراء . ( 3 ) في " م " " بفضل فوقهم " ، وهو خطأ ، ويروى : " تفرع فوقها " . والقرم : السيد المعظم المقدم في المعرفة وتجارب الأمور . ومعد بن عدنان : أصل العرب الأكبر . تفضل : تميز عليهم بالفضل . الحسب : الشرف الثابت في الآباء ، وما يعده من مفاخرهم . والباع : السعة في المكارم وبسط الخير للناس ، يبسط به المرء باعه . والباع : قدر مد اليدين وما بينهما من البدن . ( 4 ) هذه الأبيات من نفس القصيدة ، وهذا البيت هو الرابع من أبيات القصيدة ( انظر ديوانه : 37 ) والذي يليه هو البيت الحادي والعشرون ، وكلها سابقة على ما أنشده في الفقرة السالفة . قيس : يعنى قيس عيلان ، قبيل زفر بن الحارث ، وتغلب : قبيل القطامي ، ورواية الديوان " تباينت " . تباينت : تباعدت وتفرقت من المصارمة والعداوة التي وقعت بين الحيين . ورواية ابن سلام بالتثنية ، في الطبري 19 : 18 ( بولاق ) ، والصاحبى : 182 ، قال أبو جعفر : " يريد : وحبال تغلب : فثنى ، والحبال جمع ، لأنه أراد الشيئين أو النوعين " : وقال ابن فارس : " العرب تذكر جماعة وجماعة ، أو جماعة وواحدا ، ثم تخبر عنهما بلفظ الاثنين " . ( 5 ) في " م " : " ما تدبرها حليم بلى فنهى " ، وهو خطأ ، وأثبت ما في الديوان وغيره . وانظر تاريخ الطبري 9 : 256 . و " الحليم " ، ذو الحلم . هيبت إليه الشئ : جعلته مهيبا عنده مخوف العواقب . وفي الديوان : " هبب " بباءين وهو خطأ .